SIROVANX
ابدأ الكتابة
البيت الذي لا يجرؤ أحد على تسميته

ما لا تراه العين

3 min · الفصل 3/5

في اللحظة التي انغلق فيها الباب خلفه، أدرك سالم أن شيئًا ما ليس طبيعيًا.

ليس لأنه أغلق من تلقاء نفسه...

بل لأنه لم يُصدر أي صوت.

استدار ببطء.

سلط ضوء المصباح على الباب الخشبي.

كان مغلقًا تمامًا.

اقترب منه بحذر، ثم وضع يده على المقبض وأداره.

فتح الباب قليلًا.

ثم تركه.

عاد وانغلق ببطء...

في صمت مطلق.

لم يسمع صريرًا، ولا احتكاكًا، ولا حتى صوت الهواء.

همس لنفسه:

"هذا مستحيل..."

حاول أن يقنع نفسه بأن الأمر مجرد مفاصل قديمة أو ضغط هوائي غريب.

لكن شيئًا في أعماقه كان يرفض ذلك.

رفع الكاميرا مجددًا.

بدأ التسجيل.

"أنا داخل البيت الآن... كل شيء يبدو طبيعيًا، لكن هناك شيء غريب في..."

توقف فجأة.

نظر إلى شاشة الكاميرا.

شاهد نفسه يتحدث...

لكن الصوت لم يخرج إلا بعد ثانية كاملة.

ظل يحدق في الشاشة.

فتح فمه.

ثم انتظر.

وبعد لحظة...

سمع صوته.

خفض الكاميرا ببطء.

شعر ببرودة تسري في عموده الفقري.

"لا... هذا لا يمكن."

أعاد التجربة.

رفع يده.

ظهرت الحركة على الشاشة فورًا.

لكنه عندما نطق كلمة أخرى، تأخر الصوت مرة ثانية.

هذه المرة لم يجد تفسيرًا.

أخرج جهاز التسجيل الصوتي من حقيبته وشغله.

إذا كان هناك خلل في الكاميرا، فالتسجيل سيكشف الحقيقة.

على الأقل...

هذا ما كان يأمل.

تقدم داخل المنزل.

كانت الغرف مفتوحة، والأثاث مغطى بطبقات كثيفة من الغبار.

لكن كلما دخل غرفة جديدة، شعر بشيء مختلف.

البرودة.

لم تكن برودة الليل.

بل برودة موضعية.

بقع محددة في الهواء.

أمكنة صغيرة تنخفض فيها الحرارة بشكل حاد.

وقف في منتصف إحدى الغرف ومد يده أمامه.

فجأة...

شعر بالبرودة.

تقدم نصف خطوة.

اختفت.

عاد للخلف.

رجعت.

كان الأمر أشبه بعبور حدود غير مرئية.

حدود لشيء لا يستطيع رؤيته.

قال بصوت خافت:

"ماذا يحدث هنا؟"

وفي اللحظة نفسها...

سمع صوتًا.

خطوة.

خلفه مباشرة.

استدار بسرعة.

لا أحد.

تسارعت أنفاسه.

ظل يحدق في الظلام.

ثم...

خطوة أخرى.

لكن هذه المرة، كان متأكدًا.

الصوت لم يكن صادرًا عنه.

هناك شخص آخر داخل البيت.

شخص يسير خلفه.

"من هناك؟"

خرج صوته مرتجفًا.

لم تأتِ إجابة.

لكن شيئًا آخر أجابه.

خرج صوت خافت من جيبه.

أخرج جهاز التسجيل بسرعة.

كان يعمل.

رغم أنه لم يضغط زر التشغيل مجددًا.

اقترب الجهاز من أذنه.

ثم سمعه.

صوت مشوش.

بعيد.

كأنه قادم من خلف جدار سميك.

"...لا... تلتفت..."

تجمد.

نظر إلى الجهاز وكأنه يحمل شيئًا حيًا.

ثم عاد الصوت.

"...لا... تثق..."

انقطع التسجيل فجأة.

ظل سالم ينظر إلى الشاشة الصغيرة.

كانت يداه ترتجفان.

هذا ليس صوته.

وليس صوت أي شخص يعرفه.

أغلق الجهاز بسرعة.

"مجرد تداخل... مجرد خلل."

لكن الكلمات خرجت ضعيفة.

لأنه لم يعد يصدق نفسه.

وفي تلك اللحظة...

شعر بشيء.

نفس بارد.

قريب جدًا.

على رقبته.

توقف قلبه لثانية.

لم يتحرك.

لم يجرؤ حتى على التنفس.

كان هناك أحد خلفه.

قريب إلى درجة أنه يستطيع الشعور بوجوده.

ببطء شديد...

رفع الكاميرا.

وجّه عدستها إلى الخلف دون أن يستدير.

ونظر إلى الشاشة.

ورآه.

شكل غامض.

أقرب مما ينبغي.

أطول بقليل من الإنسان.

بلا ملامح واضحة.

مجرد ظل يقف خلفه مباشرة.

شهق سالم.

واستدار بسرعة.

لا شيء.

المكان فارغ.

عاد بنظره إلى شاشة الكاميرا.

اختفى الظل.

كأنه لم يكن موجودًا.

بدأت أنفاسه تتسارع.

والعرق البارد يغطي جبينه.

همس:

"أنا... لست وحدي هنا."

تراجع إلى الخلف.

خطوة.

ثم أخرى.

حتى اصطدم بالحائط.

وفجأة...

سمع صوتًا جديدًا.

هذه المرة جاء من الأعلى.

خطوة.

ثم أخرى.

ثم ثالثة.

واضحة.

ثقيلة.

في الطابق العلوي.

رفع رأسه ببطء.

كان الدرج أمامه مباشرة.

غارقًا في الظلام.

لكن شيئًا ما في أعلاه جعل قلبه ينقبض.

إحساس لا يمكن وصفه.

شعور بأن هناك شخصًا يقف في الأعلى...

وينظر إليه.

وينتظر.

وفي تلك اللحظة تذكر كلمات العم حمد:

"إذا دخلت... لا تثق بعينيك."

أغلق عينيه لثانية.

ثم فتحهما.

لم يتغير شيء.

لكن الشعور أصبح أقوى.

أقوى بكثير.

وكأن الشيء الذي يقف في الأعلى...

أدرك أنه أصبح مرئيًا.

رفع سالم الكاميرا.

وسلط ضوءها نحو الدرج.

كانت يده ترتجف.

وقال بصوت بالكاد خرج:

"إذا كان هناك أحد... فأظهر نفسك."

لم يجب أحد.

لكن البيت كله بدا وكأنه ينصت.

رفع قدمه.

ووضعها على أول درجة.

وفي اللحظة التي فعل فيها ذلك...

سمع صوتًا.

ليس في أذنيه.

بل داخل رأسه.

صوت واضح.

هادئ.

وحزين بطريقة غريبة.

قال:

"كان يجب ألا تأتي."

توقف.

ارتجف جسده كله.

نظر حوله.

لم يكن هناك أحد.

لكن الكلمات كانت حقيقية.

حقيقية أكثر من أي شيء آخر.

وببطء...

رفع قدمه إلى الدرجة الثانية.

لأنه أدرك شيئًا مرعبًا.

لقد فات الأوان.

والبيت...

لن يسمح له بالمغادرة بسهولة.

التعليقات

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش