SIROVANX
ابدأ الكتابة
البيت الذي لا يجرؤ أحد على تسميته

البيت الذي لا يجرؤ أحد على تسميته

2 min · الفصل 1/5

هناك أماكن لا تظهر على الخرائط، ليس لأنها غير موجودة، بل لأن العالم اختار أن ينساها.

في أقصى الشمال، بين غابتين كثيفتين تتشابك أشجارهما كأصابع عملاقة، كانت توجد قرية صغيرة عاشت خارج الزمن. لم تصلها الطرق الحديثة، ولم يعرفها الغرباء إلا نادرًا. البيوت فيها متشابهة، والوجوه مألوفة، والأيام تسير ببطء يشبه النوم.

كل شيء كان عاديًا...

إلا ذلك البيت.

لم يكن له اسم.

ولم يكن أحد يجرؤ على منحه اسمًا.

إذا اضطر أحدهم للحديث عنه، خفض صوته وقال:

"ذلك المكان..."

أو:

"البيت هناك."

أما الأطفال، فكانوا يدركون منذ صغرهم أن بعض الأسئلة لا ينبغي طرحها، وبعض الطرق لا ينبغي السير فيها.

يقع البيت عند حافة الغابة الشمالية، في المكان الذي تبدأ فيه الأشجار بالتحول إلى جدار من الظلال. حتى في الظهيرة، يبدو ذلك الجزء من الغابة وكأنه محروم من ضوء الشمس.

كان البيت ضخمًا بصورة غير مريحة.

جدرانه متشققة، نوافذه فارغة كعيون ميتة، وسقفه المائل يبدو وكأنه على وشك الانهيار منذ عشرات السنين.

لكنه...

لم ينهَر أبدًا.

مرت عليه العواصف، واجتاحته الأمطار، وضربته الرياح، ومع ذلك بقي واقفًا، كما لو أن الزمن نفسه يرفض لمسه.

وكأنه...

ينتظر.

كان كبار السن يعرفون شيئًا لا يريدون البوح به.

كلما سألهم طفل عن البيت، تبدلت ملامحهم.

وإذا أصر أحد الشباب على معرفة الحقيقة، لم يحصل إلا على جملة واحدة:

"بعض الأبواب... إذا فُتحت، لا تُغلق أبدًا."

لكن الفضول أقوى من الخوف.

قبل ثلاثين عامًا اختفى أول رجل.

كان اسمه عبدالله، راعيًا بسيطًا قرر اختصار طريق عودته عبر الغابة الشمالية.

شاهده البعض للمرة الأخيرة بالقرب من البيت.

وفي صباح اليوم التالي وجدوا أغنامه...

أما هو، فلم يعثروا عليه.

قالوا إنه ضل طريقه.

ثم اختفى شخص آخر.

ثم ثالث.

وفي كل مرة كان هناك تفصيل واحد يتكرر كالكابوس:

البيت.

شيئًا فشيئًا أصبحت المنطقة المحيطة به أرضًا محرمة. لم يقترب منها أحد، ولم يجرؤ أحد على النظر إليها بعد غروب الشمس.

لكن الرعب الحقيقي لم يكن في الذين اختفوا...

بل في الذي عاد.

بعد سنوات طويلة، ظهر رجل يسير عند مدخل القرية.

كان نحيلًا، شاحب الوجه، وثيابه ممزقة.

احتاج الناس إلى دقائق حتى تعرفوا عليه.

كان عبدالله.

لكنه لم يعد الرجل نفسه.

لم يتحدث.

لم ينظر في عيني أحد.

كان يجلس لساعات طويلة محدقًا في الفراغ، وكأنه يرى أشياء لا يراها سواه.

وفي إحدى الليالي، سمعه أحد الرجال يهمس بصوت مرتجف:

"ليس بيتًا... ليس مكانًا... إنه باب."

وفي صباح اليوم التالي...

اختفى من جديد.

إلى الأبد.

ومنذ ذلك اليوم تغير كل شيء.

صار الخوف قانونًا غير مكتوب.

أقسم بعض القرويين أنهم رأوا ضوءًا خلف النوافذ المكسورة.

وقال آخرون إنهم سمعوا خطوات تسير داخل البيت في ساعات الفجر.

لكن لم يكن هناك دليل.

فقط قصص.

وقصص كثيرة جدًا.

ثم مر الزمن.

ومات الذين شهدوا الأحداث.

وكبر جيل جديد لم يعرف سوى الحكايات.

وبالنسبة لهم...

لم يكن البيت سوى أسطورة قديمة.

ومن بين ذلك الجيل كان هناك شاب يدعى سالم.

شاب لا يؤمن بالخرافات، ولا يقبل شيئًا دون دليل.

كان يقول دائمًا:

"الخوف الذي لا نرى سببه... مجرد وهم."

ولم يكن يعلم أن ذلك البيت...

كان ينتظر شخصًا مثله تمامًا.

التعليقات

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش